الخميس، 11 ديسمبر 2014

الحكواتية

لطالما كنت معجبة بالحكواتي وإن كنت لم أشاهد يوما أيا من عروضه ولكني كنت متأثرة بفكرته التي تنقلها لنا الأفلام والمسلسلات. وفي أي وقت تم ذكر الحكواتي أمامي كان أول ما يتبادر إلى ذهني صورة رجل يرتدي لباسا تقليديا وطربوشا ويجلس على كرسيه يروي حكايا عنتر وحكايا الحروب.

في يوم من الأيام عرض علي بعض الأصدقاء مرافقتهم لحضور عرض "الحكواتية" وفوجئت عندها لمعرفة أن هناك نساء يمارسن فن الحكي ويعملن حكواتيات. انتابني الفضول وذهبت لحضور العرض. كنت أفكر وأتساءل كيف سيكون عرضها وما الذي ستحكيه ولم أتخيل كيف سيكون الأمر صادرا عن امرأة وهو منذ القدم مرتبط بالرجال. كان العرض جميلا جدا ومميزا وهكذا التقيت بالحكواتية دينيس أسعد وتعرفت بها.

دينيس أسعد حكواتية فلسطينية تحفظ الكثير من الحكايات القديمة وتتجول في فلسطين تجمع الحكايات وتصوغها بطريقتها لتنقلها لاحقا وتحكيها في عروضها. هي إنسانة قلبها طيب وروحها جميلة ومن يحضر عروضها يرى هذا ينعكس في حركاتها وصوتها وطريقتها الجميلة في عرض الحكاية. كتلة من النشاط والحيوية والطاقة تنتقل إليك مع كل حرف تسمعه، كل حركة تراها تأخذك بعيدا معها حيث الحكاية فتشعر أنك جزء منها وأنك تراها وتعيشها. هي فلسطين بكل ما فيها وإن لم ترَ فلسطين من قبل تراها في حكايات دينيس، فهي تجمع وطنا بأكمله تحمله في كل مكان ليعرفه الناس أجمع.

منذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها شعرت بانبهار شديد واهتمام كبير وأُعجبت جدا بما تفعله وفهمت أهمية ما تقوم به. تعرفت بها وصرنا على تواصل دائم وكنت أحرص على حضور كافة عروضها وعدم تفويتها أبدا. ثم فكرت أن ما تفعله يجب أن يعرف به الجميع وبحكم عملي في مجال الأفلام فكرت في عمل فيلم عن دينيس وبدأت بمراسلة بعض شركات الإنتاج حتى وافقت إحدى الشركات على تبني فكرة الفيلم وتم التواصل مع قناة الجزيرة والتي رحبت بالفيلم وأُنتج الفيلم وعُرض على شاشة الجزيرة الوثائقية كما شارك في مهرجان الجزيرة العاشر للأفلام وبحمد الله وفضله حصل الفيلم على جائزة الأفلام الطويلة في فئة أفلام الأسرة والطفولة.

كنت موجودة في مهرجان الجزيرة أثناء عرض الفيلم وكنت أراقب الحضور في صالة العرض وأستمع إلى نقاشاتهم حول الفيلم. كما حضرت حفل الإعلان عن النتائج وعندما تم الإعلان عن اسم الفيلم ضمن الأفلام المرشحة وبعدها جاء الإعلان بفوزه شعرت بفخر شديد وخرجت فورا واتصلت بدينيس وأخبرتها عن فوز الفيلم. كنت سعيدة جدا لسعادتها وسعيدة أكثر أن جهدها لم يذهب هباء ولأنها تستحق ولأن ما تقوم به مميز جدا كان لا بد أن يعرف بها الجميع.

دينيس أسعد أيقونة فلسطينية معتقة بتراثها وأصالتها فيها بساطة الأرض ورحابة السماء وصِبا دائم لا يغتاله زمن أو وجع. هي صانعة الفرح تنثره أينما ذهبت وتجبرك على ارتدائه حتى ولو لبعض الوقت. دينيس هي فلسطين التي يجب أن يراها الجميع.
.................................................................................................................................................................

صفحة دينيس أسعد على الفيس بوك

فيلم الحكواتية

الثلاثاء، 1 يناير 2013

طوق الياسمين

طوق الياسمين
 " رسائل في الشوق والصبابة والحنين "
 واسيني الأعرج

أنهيت مؤخرا قراءة رواية طوق الياسمين للروائي الجزائري واسيني الأعرج. وهي الرواية الأولى التي أقرؤها له حيث أنني لم أكن أعرفه ولم أسمع عنه مسبقا. تعرفت على واسيني الأعرج من خلال الفيس بوك حيث كان الكثير من أصدقائي يتداولون عبارات مقتبسة من رواياته من خلال صفحات على الفيس بوك وبعدها أحضر لي زوجي هذه الرواية لأتمكن من التعرف على كتاباته أكثر خاصة أنني أعجبت كثيرا بالعبارات التي انتشرت على الفيس بوك. 

بداية شعرت بالضياع وأنا أقرأ الرواية ولكن مع تعمقي فيها أدركت أن هذا الضياع إحساس طبيعي، فالعلاقات الإنسانية علاقات معقدة ومن يعيشها يدرك مدى تعقيدها فكيف بمن ينظر إليها من بعيد ويتابعها. هي رسائل عشاق تحكي قصص حب واشتياق وظروف ومواقف.

واسيني الأعرج يكتب بلغة بسيطة وبإحساس عال. فيصور لك الكلمات لتشعر أنها تحكي قصتك أو أنك مررت بتجربة مشابهة... كلمات يمكن أن نقول عنها كما نقول بالعامية " على الوجع ". لهذا أشارككم العبارات التي أعجبتني من خلال قراءتي لرواية طوق الياسمين على أمل أن تنال إعجابكم.

- ولو أن الدنيا ممر ومحنة وكدر، والجنة دار جزاء وأمان من المكاره، لقلنا إن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيه... ابن حزم الأندلسي.

- ضيقة هي الدنيا. ضيقة مراكبنا. للبحر وحده سنقول كم كنا غرباء في أعراس المدينة.

- تمنيت أن أعيش طويلا لأحبك أكثر، ولكن الأقدار منحتني فرصة الشهادة قبلك لتكون أنت المطالب بحبي وبتحمل غيابي.

- القبور أيضا تموت بالنسيان.

- لا أدري لماذا نذهب دائما نحو آخر الصفحات عندما يتعلق الأمر بأشواقنا وأحزاننا التي نكتبها؟ ربما لمباغتة الأقدار التي لا تمنحنا وقتا كافيا لإتمام رحلتنا في الحياة كما نشتهي.

- تعبت من اللاجدوى ولم يبق لي ما أقوله لحياة قلقة لم تعد تأبه بي كثيرا ولا تسمعني جيدا ولا تتذكرني إلا بمزيد من الأمراض والمآسي.

- محنة العاشق أنه لا ينسى أبدا.

- شاق هو الفراق الأبدي ومع ذلك علينا أن نتدرب على النسيان لنستطيع العيش.

- أصعب الأشياء في الحياة هي البدايات. عليها تترتب كل الحماقات اللاحقة.

- هل الإجابة عن الإنشغالات القاسية ضرورية؟

- هل صحيح أن الميت يرتاح عندما يتبعثر نجمه في السماء ويتحول الكل إلى رماد بدون رائحة؟

- التفاصيل أحيانا مرهقة.

- لا أبحث عن الشيء الكثير سوى عن فسحة صغيرة للعزاء ومحاولة النسيان.

- إن أطرف كذبتين وجدهما الإنسان لمقاومة ظلمة الموت والقبر البارد هما: العزاء والنسيان. بينما هما وجهان لعملة واحدة مرتسمة في دمه. وهل يقدر الإنسان أن ينسى دمه؟

- الفقر ليس كفرا ولكنه أسوأ من ذلك.

- المؤمن الطيب لا يلدغ من الجحر مرتين ولكن أكثر.

- لا أحد يعرف أننا كلما أغلقنا كتابا كلما سددنا النوافذ وتركنا عالما بكامله يموت اختتناقا.

- الكلمات مثل الضوء والماء تنزلق من بين الأصابع وإذا خرجت يصبح من الصعب تجميعها.

- ليس لباسا فقط، ففلسطين حتى وهي بعيدة تمنحنا الكثير من الدفء.

- الصمت يجعلنا قريبين جدا من الموت.

- يحدث للواحد من كثرة حبه أن يتحول إلى دكتاتور صغير في أشواقه ويعمى عن التصديق بأن للآخرين كذلك قلبا مثلنا.

- لماذا نعذب أنفسنا بكثرة الأسئلة والحياة تندفع أمامنا كالشلال؟

- هل الإنسان بهذه السهولة ليتحول إلى مجرد جملة تختزل كل التفاصيل الخفية والظاهرة؟

- أريد بالفعل أن أرتاح منك وأن تتخلص مني نهائيا لكي نعرف كيف نعيش.

- لا أكلمك لأحصل منك على جواب. هناك الكثير من المآسي في الحياة تكفي لوحدها كجواب، وأي اجتهاد بعد ذلك هو كلام زائد.

- ماذا يساوي الكلام أمام الخسارات الكبرى التي لا تعوض؟ لا شي.

- ألعنك شوقا وزعلا وحنين في كل صلواتي، وأرشقك بحبي وبحزني لأني أخفقت في كل شيء معك حتى الحقد عليك.

- المرايا تتعب من كثرة الوجوه.

- الدنيا ليست دائما كما نتصور. يبدو لي أنه عندما نتزوج علينا أن نقبل قليلا بالعقد وإلا فلا داعي. سيتحول إلى خسارة أخرى تنضاف إلى هزائمنا المتكررة.

- الزواج الذي لا يحرر من قيد الدنيا لا أحتاجه.

- العواطف شفافة مثل الزجاج، عندما تتشقق تنتهي. كل محاولة لرتقها لن تزيد الشقوق إلا اتساعا.

- النسيان بالتقسيط قاتل على الأمد المتوسط. بينما النسيان السريع مثل السم لا يرحم صاحبه.

- ما قيمة الأفكار والأديان إذا لم يكن جوهرها سعادة الإنسان؟

- فلنكن ولو لمرة واحدة في حياتنا جيادا لا تتعبها شقاوة الأيام المرهقة ولا وقع الأحذية الخشنة التي تملأ الأدمغة الشعبية وشوارع المدن الضيقة.

- الليل في بدايته وأنجم الفجر لم تحترق بعد. ترمم كل هذه الفراغات التي تفتحها الحياة فينا دفعة واحدة كأنها تعاقبنا لأننا لم نعرف كيف نحبها أو على الأقل كيف نعيش الزمن الذي منح لنا.

- ما معنى أن نفلسف الدنيا إذا كان كلما فتحنا بابا للأسئلة أغلقنا كل أبواب السعادة؟

- الحب لا يطيق الأسئلة الكثيرة.

- قد نؤخذ بتفصيل صغير لا يهم أحد ونحتفل به كالأطفال وقد نمر أمام كنوز الدنيا ولا تهزنا أبدا.

- لا أدري إذا كانت مدننا هي المنكسرة أم نحن؟ لقد صارت تشبهنا كثيرا، حزينة ووحيدة. كلما سقطت الأمطار ازدادت عزلة وانكسارا. نست نفسها وأغلقت ذاكرتها مثل الذي يسد بابا للمرة الأخيرة حتى يشم رائحة الذين كانوا معه. ونست شهداءها الأشقياء الذين نبتت الأعشاب المتوحشة على قبورهم.

- هل بدأنا الحكاية أم ما زلنا على الحواشي نتدرب على القول؟

- لا شيء سوى العين من يستطيع حفظ التفاصيل بألوانها ونبضها وحياتها الأولى.

- إن أصل السعادات الكبرى والحروب القبلية المدمرة قد يبدأ بنظرة وربما بالتفاتة صغيرة لا أحد يحسب نتائجها.

- جميل أن تشعر أن هناك في زاوية ما من هذه الكرة الأرضية من يفكر فيك ويتألم لك ويهتز لآلامك وأشيائك الصغيرة.

- البرد والأمطار والعزلة المطبقة يقوون شهوة المشي في المدن التي تشعل أنوارها متأخرة.

- أتساءل اليوم وسط هذه العزلة وهذا الانكسار هل انتهت تلك السعادات الصغيرة التي كانت طابعنا اليومي؟ هل نسيت أننا كنا نصنع الفرحة حتى في أكثر اللحظات قسوة؟

- على المحب يا حبيبي أن يصبر.

- ياه.. كم يتحول المرء عندما يغيب؟ لا نتذكر منه إلا الاستثناءات التي كنا نرفضها فيه عندما كان حيا. فهي التي تميزه عن المخلوقات التي تملأ الدنيا.

- عندما نكتب نتقاسم مع الناس بعض أوهامنا وهزائمنا الصغيرة.

- الكتابة التي لا تدخلنا غمار الحلم ليست كتابة.

- هذا هو وطنك. ما هي البدائل التي صنعناها لأبنائنا ما عدا خطابات الموت التي تقتلنا قبل أن تقتل أعداءنا؟ أنا أقول لك: صفر. لا شيء.

- المقابر مدن ممتلئة، أناسها لا يفكرون مثلنا ولكنهم يعيشون صمتهم بمزيد من العزلة والوحدة.

- عندما ننام نموت مؤقتا أو نموت قليلا. لكننا عندما نموت بالفعل فإلى الأبد.

- أجمل شيء تشتهيه العصافير هو أن تموت وهي قادرة على الطيران. بعضهم يقول أن العصافير مثل الأشجار تموت واقفة.

- شيء ما في المدن العربية يجعلها حزينة دوما حتى وهي في أقصى لحظات الفرح.

- في بلداننا كلما سقطت حجرة لا أحد يرجعها. تبقى هناك في مكانها حتى تلحق بها أختها وهكذا إلى أن يندثر المعلم نهائيا.

- وهل نهرب من شيء هو فينا؟ ألا ترى بأن علاقتنا بدأت تسرق منا؟ أفرغت لك ما في قلبي فصفعتني بصمتك أو التمتمات التي لا يفهمها إلا أنت.

- قد يكون من الصعب تقبل بعض الأمور ولكن عندما تنكسر تجربة ما، هذا يعني أنها استنفدت حدودها ويجب أن لا نحمل بعضنا البعض مسؤوليات ليس لنا فيها أي ضلع.

- ما يزال بيننا متسع للحب والحرية والجنون. لو فقط ننسى قليلا انكساراتنا الصغيرة.

- الدنيا لا تستمع دائما لنداءاتنا الداخلية.

- شيء يشبه اللعنة صار يكبر فينا.

- هل الحزن قدر لا يمكن تفاديه؟

- كلما رأيت صبية تسرح في الطرقات بحرية أشعر أن الدنيا ما تزال بخير وأن الله لم يتخل بعد عن منح الحياة لجنس بشري لا يستحقها كثيرا. الحياة استحقاق.

- لا شيء ينقذنا من أنفسنا المرتبكة إلا ذلك الشوق الملتهب الذي يأتي من عمق الروح المنكسرة.

- التفاصيل الصغيرة تقتلنا وتطحننا بلا رحمة.

- صغارا نأتي ولا شيء نمضي.

- شدو العصافير وهديل الحمام ميراثنا. نبحث وسط الأبجديات المنسية في القمامات عن حرف براق، قاطع بحد السيف وجميل يثير فينا دهشة الخوف. وحين نخسر فرحتنا ندرك متأخرين كم كنا غرباء في هذه الدنيا القاسية.

- وحيدين نأتي ولا شيء نعود إلى ميراثنا القديم.

- الموت هو أسوأ الأقدار المحتمة.

- وعندما تتهاوى الأسئلة وتترك مكانها للنكت العارية، لا نمتلك إلا أن نضحك عاليا كعاشقين يكتشفان بعضهما لأول مرة ويتصيدان لحظات السعادة. ثم نذوب وسط زحام الناس البسطاء الذين تركتهم المحلات والجولات المسائية فارغي الأيدي والجيوب. عندما تبدأ المدينة في غلق أبوابها أراهم واقفين كأعمدة الكهرباء المتآكلة متكئين على الحيطان أو على مقدمة الحافلات القديمة في انتظار إقلاعها. أو عند مداخل الدكاكين الصغيرة التي تبيع السكر والمازوت والغاز والزيت يقومون بآخر المشتريات.

- كلهم ناموا. وفجرا تستيقظ همومهم وخيباتهم الصغيرة فيعاودون كرّة الدوران حول أنفسهم.

- الإنسان العربي هكذا. يولد ويموت في الهم. وكلما رأى شعاعا صغيرا في الأفق شعر بتخمة في السعادة وعندما يقترب يصفعه السراب القاتل.

- الإنسان العربي لا يعرف أنه كلما خطا خطوة إلى الأمام متحاشيا المزالق السابقة وجد في طريقه من يأخذ بيده ويزج به نحو الحفر والمدافن.

- في مدننا شيء من السحر والغواية لا يعرفهما إلا الشعراء والسكارى والمجانين.

- أنا مثلك في الألم. حزينة على أرضنا التي قتلها المناضلون والثوار. من فرط حبهم لها خربوها وشلوها بل قتلوها.

- النوم والموت شيء واحد.

- أن يقول الإنسان ما يشعر به اتجاه الحياة ليس سيئا. نحتاج إلى هذا النوع من المصارحات مع أنفسنا من حين لآخر.

- الأديان عوضت شريعة الغاب بشريعة الغباء.

- كنت أظن أن الزواج سيفتح كل أبوابي المغلقة ولكن يبدو أنه مؤسسة لا تختلف عن بقية المؤسسات الأخرى التي لا تعمل إلا على تغريب عواطفنا وتعليبها والتصديق بالكذبة الجميلة التي نبتدعها باستمرار حتى لا نموت قهرا.

- القدر أحيانا يحول سخرياتنا إلى حقائق.

- العادة قاتلة ومع ذلك نحن أحيانا في حاجة ماسة إليها.

- أيامنا محدودة ومن الأفضل أن لا نلتصق بحالة لا أحد يستطيع أن يهرب منها.

- علينا أن نخادع العالم كله لنحصل على شيء كان يمكن أن نحصل عليه كما نشتهيه لو عرفنا كيف نتصرف.

- شيء ما في الإنسان يقوده دوما نحو حتفه وتلاشيه.

- الذاكرة مثل العاصفة أو الجنون. عندما تستيقظ لا أحد يستطيع إيقافها، تجرف كل شيء في طريقها بلا رحمة.

- الدين كل الدين هو ما نحمله من خير للناس.

- من أين يأتي كل هذا النحيب وهذه الأصوات التي تنحدر بي نحو مهاوي الفقدان؟ من أين يأتي كل هذا الكم من اليأس والخيبات المتتالية؟

- كل ما نعيشه من أشياء صغيرة لو جمعت لأعطت كونا كاملا ينبض بالحياة.

- من أين ورثنا هذا البؤس؟ سلطناه على أنفسنا بأنفسنا. ثم نمنا داخل السعادات الكاذبة قريري العيون ومنتشين بأوهامنا وإخفاقاتنا الدفينة.

- الزواج أرقى أشكال التصفيات الجسدية. تصفية تتم برضى الجميع. العمل الانتحاري الأكثر نقاء.

- الصبر مفتاح الأحزان.

- كم أحلم أن أنسى نفسي وأطير عاليا.
إلى أين؟ هل ضاقت الأرض إلى هذا الحد؟
ضاقت، وضاقت معها سبل السعادة.

- لا أدري إذا كنت أصلا موجودة. كل شيء مخرم ومكسور كأنما مرت عليه دبابات وجرافات.

- التردد يقتل العواطف والأحاسيس.

- هناك أناس مرشحون بالفطرة، بالثقافة، لا أدري، لفعل أشياء يعجز عنها الآخرون.

- أن تقبل أن ترهن حياتك بغيمة هذا يعني أنك لا تعير اهتماما للحياة كما يفهمها عامة الناس.

- تحبين وتريدين أن يكون حبك كاملا وأن يولد من يومه الأول كبيرا؟ الخوف من العكس هو الخطير. أن يولد الحب كبيرا وينتهي صغيرا كذيل سمكة.

- الحب جنون ولكنه كذلك لحظة وعي تمارس بمسؤولية.

- هل نحن كبرنا وبالتالي خسرنا طفولتنا أم أن الدنيا لم تعد تطيق الحماقات الأولى التي نزعل منها ولكن سرعان ما نغفرها؟

- هل وجدت عظيما فعليا في التاريخ مات ميتة مرتاحة؟ كلهم ماتوا في النسيان الكلي والإهمال لكنهم في قلوبنا.

- يبدو أنها الوسيلة الوحيدة التي ينتقم بها الفقير من الغني. عليه أن ينتظر الموت ليسعد.

- ربما كان حبي لك هو نقطة ضعفي الكبيرة. كم أشتهي أن أقضي معك بقية عمري بدون أن أزعجك بقلقي ويأسي. ولكنك كل يوم تزداد بعدا.

- ما يزال بيننا متسع من الوقت للحب والطفولة. كل هذا الزمن لم نكبر إلا قليلا. وكلما حاولنا وجدنا أنفسنا في عمق الحياة نتعلم من جديد وباستمرار.

- ليس من حقنا قتل أجمل شيء فينا، القدرة على الحياة. الناس في هذه البلاد وفي بلادنا فقدوا حتى الشهوات البسيطة وتحولوا إلى كائنات مقتولة في أعماقها.

- الأب مثل الروح عندما تخرج يتهاوى الجسد.

- نحن لا نحزن شهوة في ذلك. ولكننا نحزن لأننا لا نملك أجوبة لأسئلتنا المستعصية.

- لماذا الحياة معقدة إلى هذا الحد؟ ولماذا العمر لا ينتظرنا قليلا ريثما نحل مشاكلنا ويواصل؟ لماذا يسرق من حقنا؟

- البشر يضيعون وقتا كبيرا في البحث عن اللاجدوى ويتركون الحياة تعبر. والحياة لا تنتظر ابدا.

- الحب مثل الموت مخيف.

- هل يوجد غير الموسيقى من يعطينا شهوة الحلم والذهاي بعيدا في حنيننا؟ نتحمل قسوة الحياة وصرامتها لأن الموسيقى من حين لآخر تفاجئنا بعنفوانها ودهشتها وتشعرنا بطفولتنا الدائمة وإلا من يملأ هذا الخواء المفجع الذي يزداد اتساعا فينا كل يوم؟

- على الكتابة أولا أن تمنحنا فرصة للحلم وإلا فلن تكون إلا مجموعة من الكلمات التي لا شأن لها.

- الناس ليسوا مجبرين أن يمروا بنفس المسالك.

- لا أدري لماذا تركنا أشياءنا الجميلة وسلمنا فيها بسهولة؟

- للحياة منطقها وقليلا ما تسألنا عن رأينا فيما تريد فعله.

- نظن أنفسنا نقاوم حبا ولكننا باستمرار نثبت خطوة تقودنا نحو نقطة اللارجوع.

- أكبر مضيعة للوقت أن نركض وراء الأفكار الفاسدة التي تشيعها السياسة والساسة.

- عندما يفاجئنا الموت لا نتذكر إلا الوجوه السمحة التي منحت لنا القلب والجسد والروح بسخاء وغضت الطرف عن الحماقات الصغيرة التي لا تغير كثيرا في نظام الأشياء. الأيام وحدها شاهدنا وفرصتنا لضرب أجمل موعد مع الحياة.

- ماذا تريدني أن أفعل في عالم أضيق من حذائي. العمر يركض وأنا لم أفعل شيئا بحياتي؟

- وتمنينا لو كنا طفلين نلبس ألبسة وردية ونخرج باكرا أيام الأعياد قبل كل الأطفال وننط في الأزقة من باب لباب نتباهى بما كنا نرتديه ونحمله في جيوبنا من نقود.

- وقع الأمطار يبدل نظرتنا للأشياء.

- كل شيء جميل يسحر. أحيانا تهزنا هذه التفاصيل الصغيرة أكثر من كل شيء.

- الحلم والجنون متشابهان.

- كم أنا في حاجة ماسة لكسر الغلاف الكاذب وإعادة اكتشاف الزوايا البكر في نفسي.

- الضيق والمنع يحولان الإنسان أحيانا إلى كيان مغلق.

- جميل أن يدرك الإنسان أن فيه أمكنة عليه حفرها لوحده وزوايا مظلمة لا أحد غيره قادر على اكتشافها.

- البشرية نفسها لم تسلك دائما الطرق الأكثر إنسانية والقريبة لا من غرائز الإنسان ولكن من عمقه الروحي الكبير.

- عندما تدق السعادة على الباب وفّر لها مجلسا مريحا لكي تمكث أطول مدة ممكنة. للأسف نحن نعمل كل ما في وسعنا لطردها من الباب.

- الأم حنان لا يعوض. يبدو لي أحيانا أننا عندما نحب فنحن نبحث في الوجوه الأخرى عن الأم.

- الزواج مسؤولية كبرى وإنجاب الأطفال مسؤولية أكبر.

- الكلام الكثير يؤذي.

- عمر المرأة ليس مثل عمر الرجل.

- شيء مبهم كان يملأ حياتنا. لم نكن قادرين على فهمه ولا على مقاومته. مثل التيار كان يجرفنا أحيانا نحو الوديان العميقة وفي أحيان أخرى يجرنا نحو أمكنة لا نعرفها بعد أن يلعب بنا مثلما يشتهي.

- الناس دائما هكذا. يبحثون عن كل شيء يلصقونه بالآخرين. الغيرة هي التي تحركهم، الغيرة والإحباط والأنانية.

- نحتاج إلى شيءمن العزلة لنتمكن من البحث في أعماقنا.

- أليس الارتباك هو أقصر علامات الحب وأكثرها بروزا؟

- ولأننا محملون بقدر كبير من الغباء لا نرتاح إلا إذا كسرنا أجمل الأشياء فينا.

- في الأفق دائما شيء آخر.

- ويبدو لي أننا نعطي للدناي أكثر مما تستحق. الدنيا بنت كلب لا تستحق منا كل هذا العناء. لنأخذها كما تأتي والسلام.

- احذر. لا تخاطر مع الحقيقة. اكتف بما لديك من جزئياتها، حينما تعرف الكل لا شيء ينقذك من حتمية الجنون.

- كلنا ذات يوم سنذهب وراء تلك السحابة الغامضة التس يسميها الجميع الموت.

- ماذا يحدث عندما يخذلنا يقيننا؟ عندما نتوقف في منتصف الطريق ونتذكر فجأة أننا نسينا شيئا مهما فنعود ركضا نبحث عنه وعندما نصل لا نجده؟

- ماذا يحدث عندما يمر حبنا عاديا ورتيبا أمام أعيننا لأننا نعيشه ثم فجأة عندما ينطفئ نشعر ليس فقط بعمق الخسارة والفقدان ولكن العزلة ولا جدوى الحياة؟

- لا شيء في هذه الدنيا يسير باستقامة. العالم قاس.

- أعطينا الحياة كل شيء فأعطتنا كل أمراض الدنيا.

- من الصعب أن تترك مكانا قضيت فيه جزءا من عمرك وهو من أجمل ما يمكن أن يحصل لك في حياتك.

- بعض الجروح والأمراض المستعصية تحتاج في الكثير من الأحيان إلى البتر والحسم لأن الإبقاء عليها على حالاتها الأولى لا يمكنه إلا أن يزيد من قسوة الأشياء. آلام البتر أحيانا أهون من الأنين اليومي في مكان معزول ولا من يسمعك.

- نحتاج إلى قدر من اليأس يفتح أمامنا كل المغالق مثل المقدم على انتحار.

- من قال إن الصحف غير صالحة؟ نحن نتحمل كذبها الكبير وهي تتحمل قدرا صغيرا من نفاياتنا. مصلحة متبادلة. هذه هي النظرة التعادلية تتحملني وأتحملك.

- لماذا الألم يستيقظ فينا دفعة واحدة كلما تعلق الأمر بفقدان امرأة نحبها؟

- السعادة لا تحتاج إلى استحالات كبيرة. أشياء صغيرة قادرة على أن تهزنا في العمق.

- احذر الأقدار حبيبي فهي تأخذ كل مزاحنا مأخذ الجد إنها مثل الديك تسمع حتى سقوط الندى.

- اختزال البشر مؤذ.

- يبدو أن الذي يحب بصدق كالذي يكتب، يزداد هشاشة كلما ازداد تعمقا في الأشياء وكلما وقع سجينا للذاكرة.

- البساطة أحيانا مرهقة ومخيفة.

- عندما ننكسر الشيء الوحيد الذي يجعلنا نجبر الكسور هو الكتابة.

- نكتب لأننا في حاجة للنسيان أو لمزيد من الألم موجهين نداء استغاثة ولا يهم إذا سُمعنا أم لم نُسمع.

- نكتب لأننا نرفض أن نشفى من الآخر ونرفض كذلك أن ننسى.

- الحب دائما هكذا. أكبر معاند في الدنيا لا يستسلم إلا لرغباته وشهواته.

- نعم نكتب لأننا نريد من الجرح أن يظل حيا ومفتوحا.

- نكتب لأن الكائن الذي نحب ترك العتبة وخرج ونحن لم نقل له بعد ما كنا نشتهي قوله.

- نكتب بكل بساطة لأننا لا نعرف كيف نكره الآخرين وربما لأننا لا نعرف أن نقول شيئا آخر.

- أكبر مشكلة في الصمت أنه صديق أخرس وأناني يسمع ولا يجيب.

- ضيقة هي المراكب يا صديقي، ضيقة هي حياتنا، ضيق شوقنا وحبنا رغم كبره.

- حزين. وماذا يستطيع الحزن فعله أمام اليأس. ينتابني الإحساس أحيانا أني مررت بالضبط بجانب الحياة حاذيتها بدون أن أتمكن من لمسها ككل الخاسرين.

- هناك مساحة يملكها الآخرون لا يستطيع حتى أكثر الناس تسامحا أن يتنازل عنها.

- خربشات الطفولة لا تصنع أدبا ولا أدباء. أشواق وفضفضات ليست للقراءة ولكن لنسيان الهم.

- من قال أن الحب سهل. هل هناك حب خارج الجنون والمخاطرة ولعنة المغامرة؟

- ويبدو أننا عندما نحب لا نسأل كثيرا. نعيش دائما على اليوم الموالي الذي كثيرا ما يتأخر.

- تصور كيف ستكون الدنيا لو لم يكن هناك امرأة تقاسمنا ظلمة الحياة؟

- الحاة إذا لم تكن مشفوعة بأمل فهي قاسية جدا. صحراء جدباء وقلق مستديم يقتل الروح.

- العلاقة الحقيقية هي ما ينشأ بين الجنين وأمه. تحمله، تكلمه، تتألم له وبه وبعدها تقبل حالة التمزق في جسدها. والأب أثناء ذلك ماذا يفعل؟ لا شيء. ينتظر كأي شخص يترقب دوره في عيادة. كل رجل يستطيع أن يكون أبا لأن العلاقة اكتسابية وامرأة واحدة ووحيدة فقط تكون أما لأن العلاقة طبيعية.

- حولتني إلى لغة. وهل هناك حلم أجمل بالنسبة لامرأة من تحويلها إلى أبجدية مشتركة؟

- هل الحب يدفعنا إلى هذه الدرجة من التخيل بل والافتراض الذي قليلا ما يخطئ عندما يكون صادقا وإذا أخطأ هذا يعني أن بعض الصدق ينقصه.

- لماذا المرأة أكثر حقدا على المرأة وأقل تسامحا معها؟

- أخطر حب هو حب الطفولة. من الصعب التنصل منه.

- مدننا غابات موحشة.

- ليس السلام هو الذي يحدد الحب ولكن العين التي تخبئ عبثا أشواقها والقلب الذي لا يستسلم للأهواء السهلة.

- كل النساء كاذبات لأننا لا نترك رجلا لأننا نريد ذلك ولكن عندما تشتهي الذاكرة.

- أرضنا صارت ضيقة حتى على أهاليها ولا أريد أن أضايق أحدا. تربة المنفى أحيانا أرحم.

- لا شيء يخيفني في الموت سوى البرودة والإحساس المزمن بغياب الصدر الدافئ الذي نركن له عند الحاجة.

- الحب يحمل أحيانا في جوهره بذرة الموت والنهاية.

- وهل هناك موت أجمل من موت سببه قصيدة أم رواية؟

- من أين أبدأ هذا الألم وهذا الحزن الذي صار مثل الفيض يملأني ويقودني نحو يأسي الكبير؟

- سفاراتنا في الخارج تكرم دائما موتاها بنفس الطريقة التي تكرم بها شخص وجد على حافة الطريق بدون أوراق ولا هوية.

- عندما يرحل الذين نحبهم يأخذون معهم كل أشيائهم الصغيرة إلا ابتساماتهم وأسئلتهم فهي تبقى معنا.

- ماذا بقي من رماد الأيام؟ لا شيء سوى وجهين يملأهما النور والأشواق والحنين إلى دنيا لم تكن دائما سهلة.

- الموت أقل ألما من الأمراض لكن وجعه غير مرئي وكل ما ليس مرئيا يحفر في الخفاء.

طوق الياسمين... واسيني الأعرج

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

مدينة على الهامش



منذ فترة قريبة اضطررنا للأسف للذهاب إلى مستشفى الزرقاء الحكومي في منتصف الليل حيت تم نقل والدة زوجي إلى هناك كونه المستشفى الحكومي الأقرب لها. وهذا المستشفى المعروف باسم مستشفى الحاووز واسمه المتداول بين الناس هو " المسلخ " هو المستشفى الحكومي الوحيد في مدينة الزرقاء وجميعنا يعرف مقدار المشاكل الموجودة في هذا المستشفى والملاحظات السلبية حوله.


تثار قضية حول هذا المكان من فترة لأخرى لكنها ما تلبث أن تخبو دون جدوى فلم يتغير أي شيء فيه بل على العكس مع الوقت يزداد قذارة وإهمالا. هذا المكان لا يمت بصلة لمفهوم كلمة مستشفى ولا تنطبق عليه أدنى المواصفات والشروط الواجب توافرها في المستشفى. هناك نقص في عدد الأطباء، المكان دائما قذر وفي حالة فوضى، الأطباء الموجودون غير مبالين ولا يقدمون علاجات فعالة للمرضى، الجميع يقوم بالتدخين داخل المستشفى الزوار، الأطباء وحتى المرضى... الخ من المشاكل الموجودة فيه.


أثناء تواجدي في المستشفى خطر لي المقال الذي صدر منذ مدة عن احتفال الزرقاء بعيد الجلوس الملكي وكيف أنها حققت إنجازات عظيمة جعلتها تضاهي مدن العالم المتقدمة حتى أنني عندما قرأت المقال اعتقدت أن الكاتب يتحدث عن مدينة أخرى! الزرقاء أيها الكاتب الكريم تبعد كل البعد عما كتبته في مقالك. فهي تعاني تهميشا عظيما وتفتقر لمقومات الحياة المدنية حتى تكاد تشبه القرى في قلة الخدمات الموجودة فيها. 


أظن الكاتب الكريم لم يذهب إلى مستشفى الزرقاء الحكومي ويرى حاله، ولم يذهب إلى الغويرية ويرى كمية التلوث البيئي والبصري الموجودة هناك ولم يشاهد المنازل الملتصقة ببعضها ولم يمشي في أزقتها ويشم رائحة مياه المجاري التي تفيض صيفا شتاء حتى باتت هذه الرائحة ماركة مسجلة للمنطقة ولم يشاهد الاكتظاظ السكاني فيها. وأظنه أيضا لم يذهب إلى حي رمزي أو الزواهرة ولم يزر جناعة ولم يذهب إلى الهاشمية وغيرها الكثير. أعتقد أن الكاتب زار الزرقاء بالطائرة لإنه لم يلاحظ كمية الحفريات في الشوارع ولم يشاهد التخطيط غير المدروس للشوارع وأعمال الصيانة أو لا أدري ما الهدف من هذه الأعمال التي تبدأ ولا تنتهي في شوارعها. وعلى الأغلب أنه كان يضع كمامة لأنه لم يشم روائح النفايات الملقاة في كل مكان في المدينة ولم يشاهد كمية الذباب الذي فاق عدده سكان المدينة. من الممكن أن الكاتب الكريم زار منطقة الزرقاء الجديدة وهي المنطقة التي تم استحداثها مؤخرا وتركزت فيها معظم النشاطات والتي ضحكوا بها على أهالي المدينة لإيهامهم بوجود جهود تحسينية في المدينة التي أراها بدوري استحداثا عشوائيا ارتكز على شارع أو شارعين في المدينة توجد بها جميع المحلات والمطاعم والخدمات وبالتالي كل من يريد الحصول على خدمة محترمة عليه الذهاب للزرقاء الجديدة والتي أجدها تحمل تلوثا بصريا فقد توزعت المحال والمطاعم فيها بطريقة خاطئة أدت إلى ازدحام المنطقة.

لا يوجد في الزرقاء شوارع محترمة، لا يوجد صرف صحي، لا يوجد متنفس لأهالي الزرقاء، لا يوجد حدائق، لا توجد مستشفيات حكومية حقيقية قادرة على استيعاب أهالي الزرقاء وخدمتهم بالشكل المناسب، لا توجد مشاريع قادرة على حل مشكلة البطالة في المدينة. في الزرقاء أيها الكاتب الكريم لا يوجد مدينة... توجد حالة من الفوضى والإهمال لا تناسب مدينة الزرقاء وأهلها. في الزرقاء أناس طيبون يستحقون أن تكون مدينتهم أفضل كما هي عمان.


وهذه بعض الصور من مستشفى الزرقاء الحكومي..


أحد أسرة المستشفى


سرير آخر 


أرضية المستشفى 


هذه ملاعب أطفال الزرقاء 


هذا حال النفايات دوما 


منطقة صحية بامتياز 


إحدى الحارات 


صورة من الهاشمية 




ملاحظة: الصور الموقعة هي من تصوير المبدع بلال الخطيب وصور المستشفى التقطها بعدسة موبايلي أما باقي الصور فهي مأخوذة من مجموعة الزرقاء كلمة وصورة.. شكرا لهم

مرفق رابط المقال الذي تحدثت عنه في البداية.. http://www.alrai.com/article/519126.html

الأربعاء، 23 مايو 2012

شكله ما حدا بمون على إسرائيل ولا حتى أمريكا...!


قبل ما يقارب الأسبوع كنت في شارع الوكالات في عمان في وقفة تضامنية مع الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي. وهناك التقيت بفتاة أمريكية مسلمة ومحجبة متزوجة من شاب فلسطيني. الزوجان يعيشان في السعودية وهناك التقيا حيث تعمل الفتاة معلمة في إحدى المدارس هناك والشاب يعمل محاسبا. كانا مسافرين إلى فلسطين وجاءا إلى عمان مرورا فقط وبالصدفة أثناء تجولهما في عمان شاهدا الوقفة التضامنية وانضمّا لها. تحدثت معها مطولا وأخبرتني عن حبها لفلسطين ومساندتها للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وأخبرتني عن سوء الفهم الحاصل للقضية من قبل الأمريكيين وكيف أنهم لا يعرفون الحقيقة بالشكل المفروض. كما تحدثنا عن إسلامها وأنها ارتدت الحجاب بكامل إرادتها وكيف تهتم بالقرآن وتتعلمه وتحب الحجاب جدا وتشعر بالراحة بارتدائه. وكانت تشعر بالسعادة الغامرة لأنها ستزور فلسطين للمرة الأولى في حياتها.

اليوم قامت بإضافتي على الفيس بوك وتحدثنا مطولا وسألتها عن زيارتها لفلسطين وإن كانت أعجبتها لكنها فاجأتني بقولها:

" The Israelis didn't let me they interrogated me for 8 hours "

لم يسمح لها الإسرائيليون بالدخول واستجوبوها لمدة ثمان ساعات...! وعندما سألتها عن السبب أجابت:

 Because I wore my hijab, she was so crazy asking about Islam and why I am muslim and why. I should have just stayed catholic than she accused me of being in a organization

السبب كان إسلامها وحجابها...! وكونها أمريكية محجبة فهي لا بد وأن تنتمي لتنظيم ما...!!!

طبعا الفتاة كانت غاضبة جدا وحزينة لأنها كانت تتمنى دخول فلسطين ولكنها للأسف لم تتمكن من ذلك وعادت إلى أمريكا. وقالت بأنها لن تتمكن من دخول فلسطين لأنهم وضعوها على القائمة...! ثم أكملت قائلة أن أهل زوجها نصحوها بالحضور عن طريق مطار تل أبيب في إسرائيل لكنها ليست مرتاحة للفكرة وتريد الدخول عن طريق فلسطين لا إسرائيل. وسألتني إن كان من الممكن أن تدخل عن طريق تل أبيب بعد أن من منعت من الدخول عبر الجسر؟ فقلت لها بأنني لا أملك معلومات عن الموضوع وأنها تستطيع سؤال شخص لديه معلومات لتحصل على إجابة صحيحة. فقالت أنها ستسأل السفارة الأمريكية ولكن...!!

" Maybe ill ask the US embassy but maybe they are crazy too "

منعت الفتاة من الدخول على حد قولها فقط لأنها محجبة، وهي تعتقد أنها لو لم تكن محجبة كان من الممكن أن يسمحوا لها بالدخول؟!!
لم تشفع لها جنسيتها الأمريكية ولم يجدوا حجة لهم سوى الإسلام والحجاب. ولم تراجع سفارتها الأمريكية ليقينها أنهم لن ينصفوها ولن يحركوا ساكنا تجاه الموضوع.

غادرت الفتاة الأردن وعادت إلى أمريكا وسافر زوجها وحيدا إلى فلسطين ولم تتمكن من تحقيق حلمها بزيارة فلسطين مثلها كباقي الفلسطينيين في أنحاء العالم الذين يحلمون بفلسطين ويتمنون الوصول لها قبل أن تعود أرواحهم للسماء.

وفي النهاية يبدو أن إسرائيل لا تأبه بأحد حتى بحليفتها أمريكا ولا تدلل أهلها كما تدللها أمريكا..!



صورة للفتاة وزوجها في الوقفة التضامنية 







































الخميس، 17 مايو 2012

تكسي....!



أنا ما بعرف أسوق وزوجي مش دايما متواجد حتى يوصلني وين ما بدي وبالتالي بعتمد بشكل كبير على التكسي في حركتي وتنقلاتي. ولي مع التكسي الكثير الكثير من المواقف والحكايات كما للكثير منكم.

من يومين طلعت مشوار بتكسي وصراحة كنت في حالة صدمة لإنه الشوفير اللي ركبت معه حالة نادرة وأول مرة بتمر علي وتمنيت لو كل سواقين التكسي متله.

شو الملفت في هاد الشوفير..؟!
 بداية كان في قمة الأدب والذوق وقبل ما نتحرك سألني وين بدي أروح ولما خبرته سألني من أي طريق بحب أروح وأنا وقتها جاوبته إنه ما بيفرق يختار الطريق اللي بده إياه وتحركنا وبدا المشوار. المهم بالطريق كان يشرحلي وين إحنا وإذا أنا بعرف هاد المكان وإذا بعرف أوصل للمكان اللي بدي إياه من خلال هاد الطريق.

واحنا بالطريق صار بده يعبي بنزين سألني قبل ما نوصل الكازية بكل أدب إذا بسمحله يوقف يعبي بنزين او لأ ولما وقفنا في الكازية تأخرنا شوي لإنه كانت الحركة بطيئة ووقتها الشوفير اعتذر اكتر من مرة وانه لو بعرف انه راح يتأخر ما كان وقف وعبى وانه بيعتذر لإنه أخرني عن مشواري وهو آسف جدا...!

طول الطريق ما حكى معي ولا كلمة ولا حتى حاول يحكي معي أي كلمة وما رفع عينه عن الطريق ورن تلفونه وما رد ولا حتى مسكه ليعرف مين اللي برن عليه. ووصلت مشواري وانا مصدومة جدا.

صراحة هاد الشوفير حالة ما بتتكرر كتير لإنه كلنا بنعرف شو وضع سائقي التكسي وكيف بتصرفوا وقديش في تصرفات سيئة ومزعجة بعملوها. ومن هاي التصرفات المزعجة موضوع التدخين وفي كتير سائقين ما بقبلوا يطفوا السيجارة حتى لو طلبت منهم يطفوها أو بالأصح بولع سيجارته بدون ما يستأذن أو يسأل إذا انت بتتاضيق من الدخان او ما عندك مانع يدخن. غير موضوع المسجل اللي بكون مفتوح بأعلى صوت وبكون مزعج جدا لدرجة إنك ما بتسمع حالك لو بدك تحكي مع حالك. والرد على التلفون والحكي على التلفون طول الطريق. بتذكر مرة ركبت مع تكسي من ضاحية الرشيد للبيادر وهو يحكي تلفون والمصيبة انه كان شابك التلفون على سماعات السيارة وبالتالي انا سمعت كامل المكالمة اللي كان بحكيها وكانت مكالمة تافهة وباردة وكان فيها ألفاظ مؤذية وتخانقت معه وقتها لحتى أنهى المكالمة. او لما تركب تكسي ويوديك من طريق تانية ويلف فيك الدنيا بحجة انه بده يهرب من الازمة والهدف كله في الاخر انه يطول المسافة وياخد فلوس زيادة. او لما ما يقبل تركب لانك حامل كتير اغراض معك وغيرها كتير من الممارسات المؤذية والمزعجة.

والمشكلة الكبيرة وقت الأزمات ورمضان والمناسبات بصير التكسي اشي نادر ومش سهل تلاقيه لانه وقتها بصير الشوفير يختار الراكب...! يعني مرات كتير بكون اكتر من شخص واقفين يستنوا تكسي والتكسي ما بوقف الا للبنت الحلوة الامورة وما بسأل بحدا تاني. أو لما يصير يختار الاتجاه وما يرضى يوصلك للمكان اللي بدك اياه ويصير يتحجج انه ازمة ومش عارفة ماله الشارع وما بده يروح هديك المنطقة. وصارت معي مرة اني ركبت تكسي بدون ما أحكيله وين بدي أروح، على طول ركبت وقعدت وسكرت الباب وضل واقف وما رضي يتحرك وسألني وين فلما حكيتله وين بدي أروح ما رضي ونزلني من السيارة قال هلا اجى من هديك المنطقة وكانت ازمة كتير. 

الفكرة من كل هاد الحكي إنه التكسي سيارة عمومية مش خاصة وبالتالي الهدف منها خدمة مجتمع وخدمة ناس يعني أشخاص وأمزجة وثقافات مختلفة فالمفروض من سائق التكسي يكون على وعي ودراية للتعامل مع كافة الفئات اللي بتركب معه. كمان المفروض يكون السائقين مدربين للتعامل بلباقة وتهذيب مع الناس ويفهموا الهدف المطلوب من سيارة التكسي وهي إنهم يوصلوا الناس لوين ما كان وفي أي وقت.
طالما إنت بتشتغل شوفير تكسي لازم تكون عارف شو المطلوب منك مش تقعد تتجبر في العالم.

والمصيبة إنه لما تحكي مع شوفير التكسي بحكيلك الشغل واقف وما في شغل ومش لاقيين ياكلوا وبصيروا يشحدوا... في شغل وفي كتير ناس بركبوا تكسي بس انتوا ما بدكم تشتغلوا.
راعوا ربنا في شغلكم وفي العالم اللي بتتعامل معكم ووقتها بصير في شغل وشغل كتير كمان.



الجمعة، 11 مايو 2012

شوية عربي...!


كنت في أحد مطاعم الوجبات السريعة في عمان وكان المطعم مكتظا حيث يتزاحم الناس للحصول على طلبهم الذي يستغرق وقتا طويلا نوعا ما لتحضيره نظرا للأزمة. وأثناء وقوفي في انتظار دوري للطلب كان يقف أمامي رجل وزوجته كانا واقفان لا يتحركان وقد اكتفيا بالنظر إلى الناس الواقفين أمامهم دون إبداء أي حركة أو ملاحظة وبعد أن طال انتظاري دون أن يتحرك الدور وأتحرك أنا أي خطوة للأمام أدركت بأن الواقفين في المقدمة هم أناس قد سجلوا طلبهم وآثروا عدم الحركة من مكانهم وفتح الطريق لمن يقف بعدهم، فتحدثت مع الرجل والمرأة الواقفين أمامي طالبة منهم التقدم للطلب حتى أطلب بعدهم فإذا بهما لم يفهما كلمة مما قلت لأنهما لا يتحدثان العربية. فاضطررت عندها للتحدث باللغة الإنجليزية كونها اللغة الوحيدة التي أعرفها وتفاهمنا وانتهى الموضوع وذهب كل منا في طريقه.

لكن ما استرعى انتباهي وشغل تفكيري لاحقا هو أنه أثناء وقوفنا جاء ابنهما وتحدث معهما واتضح أنهم لا يتحدثون الإنجليزية فهي ليست لغتهم الأم ولكنهم يتقنونها ويتحدثون بها. السؤال الآن... طالما أنهم في بلد عربي سواء في سياحة أو عمل لماذا لا يتحدثون العربية؟ لماذا لا يفهمونها؟ لا أطلب منهم إتقانها ولكن على الأقل معرفة بعض الجمل التي تساعدهم في تحركاتهم.

نحن (العرب) دائما عندما نريد السفر إلى دولة أجنبية نحرص على أن نتعلم بعض الكلمات والجمل التي تعيننا في حركتنا وتساعدنا في تجوالنا عدا عن أننا ومنذ الصغر نسعى وبجد لتعلم اللغة الإنجليزية بسبب الهاجس الذي عشش في عقولنا حول أهميتها حتى بتنا نحرص عليها أكثر من حرصنا على لغتنا...!!

استغرب كيف قمنا بتقديس اللغة الإنجليزية ونشرها فيما بيننا والعمل بها حتى أن كل ما يرتبط بنا صار باللغة الإنجليزية فلا نجد مكانا لم يكتب فيه باللغتين سواء اسم محل أو مطعم أو شارع أو مستشفى أو...... الخ. أدخلنا اللغة الإنجليزية في كل شيء وأهملنا لغتنا العربية.. لغة القرآن الكريم. صارت اللغة الإنجليزية لغة رسمية يحرص كل العالم على تعلمها وإتقانها فأينما ذهبت فأنت في أمان مادمت تتحدث الإنجليزية ستتمكن من التواصل مع أي أحد وفي أي مكان المهم أن تتحدث الإنجليزية.

لو كنا على قدر من الوعي بأهمية لغتنا ولو كنا حريصين عليها ومتمسكين بها لكان على الأجانب أن يبذلوا بعض الجهد قبل وصولهم إلى أية دولة عربية لتعلم بعض الكلمات لتسهيل التواصل ولكنهم بخير فهم يتكلمون الإنجليزية ونحن أيضا.






الخميس، 10 مايو 2012

يا رب ولـــــد...!


" إن شاء الله وإنت جاييكي الصبي " ، " عقبال فرحتك بالولد ".... هذه العبارات وغيرها الكثير من العبارات المرتبطة بإنجاب الأولاد تتردد على مسامعي كثيرا خاصة من السيدات كبيرات السن. في كل مناسبة ولقاء تتردد الأسئلة حول الحمل وتبدأ الصلوات والأدعية ليرزقني الله بالولد الذي سيحمل اسم العائلة.

هل ستكون فرحتي ناقصة إن لم يرزقني الله بالولد، ألن تستمر حياتي بدون هذا الولد؟
أستغرب أن مفهوم الولد والبنت ما زال رائجا في عصرنا هذا مع كل التقدم والعلم والانفتاح. ما زال الكثيرون يغضبون عندما تنجب زوجاتهم بناتاً، وما زال الكثيرون يصرون على كثرة الإنجاب محاولة تلو الأخرى على أمل أن يأتي الولد المنتظر!

قد ألتمس عذرا لكبار السن فقد نشأووا وترعرعوا على مبدأ الأفضلية بين الولد والبنت وبأن الولد هو صاحب الكلمة الأخيرة في المنزل وصاحب الحق الدائم في كل شيء. ولكن ما أستغربه هو موقف العديد من أصحاب الشهادات والمتعلمين الذين ما زالوا يفكرون بهذه الطريقة..!! فأجد كثيرا من صديقاتي في كل جلسة يتحدثن عن رغبتهن في إنجاب ولد علما بأنه لديهن بنات ولكن لا... البنت ليست كالولد. والكثيرات ما زلن ينجبن باستماتة على أمل أن يكون الحمل اللاحق ولدا. حتى أن الكثيرين بدؤوا باستخدام التقنية الجديدة التي يتم من خلالها تحديد جنس المولود وعلى الرغم من المشقة الناجمة عنها وعدم فعاليتها بشكل قاطع وتكاليفها المالية المرتفعة إلا أنهم يلجأون لها أملا في الحصول على الولد.

لماذا كل هذه الاستماتة في الحصول على الولد؟
كبار السن يربطون الولد دائما بالحفاظ على اسم العائلة فهو سيحمل اسم عائلته على مر الأجيال. فإن لم يكن لك ولد مات اسم عائلتك! " الولد يحمل اسم العائلة ", " الولد سند لأهله ". البنت أيضا لا تقل أهمية عن الولد فهي حنونة ومحبة وقادرة أيضا على الاعتناء بعائلتها وتحمل المسؤولية تماما كالولد وأكثر. كثير من الذكور كانوا وصمة عار في حياة ذويهم فلم يجلبوا لهم سوى المشاكل والأذى وفي المقابل هناك الكثير من البنات اللاتي أخذن على عاتقهن مسؤولية العائلة وإعالتها والاهتمام بها. وكما يقال ابن فلان ما شاء الله دكتور أيضا يقال ابن فلان فاشل أو سيء التربية أو..... كثير من الصفات التي لا ترفع اسم العائلة. وأيضا يقال ما شاء الله ابنة فلان دكتورة أو مهندسة وتعمل كذا وكذا.. فلا تنكروا للبنت فضلها. فالبنت أم وزوجة وابنة وفي كل موقع لها إن أحسنت أدخلت الجنة ودخلتها بإذن الله.

عندي بنت واحدة وأتمنى أن يرزقني الله بولد ولكن أسبابي مختلفة... عندي ثلاثة أخوة ذكور كانت تجربتي معهم جميلة جدا وأشكر الله تعالى على وجودهم في حياتي فهم سندي في مراحل حياتي المختلفة حتى الآن وأتمنى أن تحظى ابنتي بنفس التجربة فلا تكون وحيدة في هذا العالم خاصة في المستقبل مع تقدمنا في العمر. أريد أن يكون لها أخا يرعاها ويهتم بها فبعض المواقف يجب أن يكون للفتاة فيها رجل يقف بجوارها.. رجل آخر غير زوجها. ولكن إن لم يرزقني الله الولد فلن تكون نهاية العالم فالأمر بيد الله.

قال تعالى: ( لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) - الشورى 49

لا أجد سببا للتفضيل بين المولود الذكر والمولود الأنثى فكلاهما قد يكون سببا لسعادتنا أو تعاستنا. لنحمد الله على أنه رزقنا ذرية ونأمل أن تكون ذرية صالحة بغض النظر عن كونها ذكرا أم أنثى. فهناك من هو عقيم.


































الأربعاء، 9 مايو 2012

دبلوم...!!



درجة علمية يحصل عليها المرء بعد قضاء عامين في الكلية يليها امتحان عام يسمى الشامل وباجتيازه يحمل المرء درجة الدبلوم والتي هي أقل من درجة البكالوريوس. ولكنها تبقى درجة...!

يعاني حاملوا الدبلوم خلال رحلة بحثهم عن عمل بعد التخرج وذلك لأن الغالبية العظمى من أصحاب الشركات يطلبون درجات أعلى كالبكالوريوس، وإن حظي صاحب الدبلوم بوظيفة يكون راتبه والامتيازات التي يحظى بها أقل من نظيره الذي يحمل درجة البكالوريوس. وبالتالي تذهب سنوات دراسته هباء منثورا وقد يضطر أحيانا لإكمال دراسته الجامعية بعد الدبلوم للحصول على البكالوريوس والتي قد تشكل عبئا ماليا عليه أملا في تحسين وضعه المهني.

ولم يقتصر الأمر على العمل فقط بل إن حامل الدبلوم لو أراد الزواج لن يقبل به أحد.. وأنا أتحدث عن الذكر والأنثى من حاملي الدبلوم. كثيرا ما يسألني أصدقائي أو أقاربي عن فتاة للزواج وعندما أسألهم عن المواصفات المطلوبة في هذه الفتاة تكون إحداها أن تحمل شهادة " البكالوريوس "...! وأذكر مرة أن صديقة لي تقدم لها شاب معه دبلوم ورفضه أهلها لأن صديقتي من حملة البكالوريوس فهي أعلى منه ولا يمكن أن يزوجوها به...! لم يكن الرفض لقلة دينه أو لعيب في أخلاقه أو نسبه.. عيبه الوحيد أنه دبلوم...!!

لا أعلم كيف سيؤثر موضوع الشهادة في الزواج. هل الفتاة التي حصلت على الدبلوم لن تستطيع القيام بواجباتها في المنزل كالفتاة التي حصلت على البكالوريوس، وهل حاملة البكالوريوس ستكون الأبرع في المطبخ والطبيخ؟
وبالنسبة للرجل.. هل حامل الدبلوم لن يستطيع التكفل بما تحتاجه زوجته وأولاده، وهل حامل البكالوريوس سيكون الأقدر على تحمل مسؤولية الزواج؟ إن كان الموضوع ماديا بحتا بالنسبة للرجل فهناك الكثير من الرجال الذين لا يعرفون القراءة والكتابة ولكنهم ماديا أفضل من حملة الشهادات العليا...!

أما عن أصحاب العمل الذين يتعاملون بمبدأ البكالوريوس والدبلوم، هناك الكثير من العباقرة والناجحين في العالم لم يحصلوا على شهادات ومع ذلك تقدموا ووصلوا وأبدعوا في الكثير من المجالات. هل فكرت أن حامل الدبلوم قد يكون التحق بالكلية لأسباب مالية، هل فكرت أنه لم يستطع تحمل تكلفة الجامعات المرتفعة وأن التحاقه بالكلية وحصوله على الدبلوم ليس قلة ذكاء أو عدم كفاءة منه؟؟

وطالما أن الدبلوم وصمة عار في حياة حامله فلماذا لا تقوم وزارة التعليم العالي بإلغائه وإزالة كاهله عن حامليه..؟!!

العبرة ليست بكمية الشهادات التي تحملها ولا بالدرجات العلمية التي حصلت عليها. فإن كان عقلك فارغا فأنت لم تحصل على شيء. كثير من حملة الشهادات العليا لم ينجحوا في الحياة العملية وكثير ممن لا يحملون شهادات عليا نجحوا وأبدعوا.

فمتى سنبدأ النظر إلى عقول الأشخاص وقدرتهم على الإبداع بدلا من السؤال عن شهاداتهم ومؤهلاتهم العلمية. متى سنبدأ بتقدير الإنسان بدلا من تقدير ورقة يحملها..؟؟!